خواجه نصير الدين الطوسي

57

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

لكنها واجبة الوجود للاستغناء عن السبب الخارجي - وذلك بأن تكون أجزاؤها واجبة - أجبنا بأن الواجب من أجزاء ذلك المركب - يمتنع أن يكون إلا واحدا لما مر - والباقي يكون معلولا له - وذلك الجزء يكون غير مركب - قال فظهر من ذلك - أن هذه المسألة مبنية على مسألة التوحيد - ولذلك أخرها الشيخ عنها - وأقول المطلوب هناك كون المركب ممكنا في ذاته - وهو ليس بمتعلق بمسألة التوحيد - والقول بأنه مبني عليه - لا يخلو من تعسف ما وذلك ظاهر ( 22 ) إشارة [ في بيان أن الوجود بالمعنى الخاص داخل في مفهوم ذات الواجب ] كل ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته - على ما اعتبرناه قبل - فالوجود غير مقوم له في ماهيته [ 1 ] - ولا يجوز أن يكون لازما لذاته على ما بان - فبقي أن يكون عن غيره

--> هب أن الماهية المركبة ممكنة لكن لا نسلم أن هذا الامكان ينافي وجوبها ، وانما يكون كذلك لو لم يكن أجزائها واجبة لا بد لها من بيان . وفيه نظر لان الامكان بالذات ينافي الوجوب بالذات قطعا . ويمكن أن يقال في توجيهه : لا نسلم أن الماهية المركبة لاحتياجها إلى اجزائها ممكنة . وانما يكون كذلك لو لم يكن أجزائها واجبة فإنها إذا كانت اجزائها واجبة وكان وجودها لا يتوقف الاعلى اجزائها فهي بالنظر إلى ذاتها يستحق الوجود فهي واجبة الوجود . والحاصل أنا لا نسلم أن كل محتاج إلى الغير ممكن وانما يكون كذلك لو كان ذلك الغير شيئا خارجيا أما إذا كان من أجزائه فلا . أجاب : بان أجزائه ان كانت ممكنة يلزم الخلف ، والا فإن كان كل منها واجبا يلزم تعدد الواجب ، أو بعضها فهو الواجب والباقي معلول . واعلم أن هذا التوجيه وان كان منتظما الا انه لا ينطبق على كلام الامام حيث قال : وان كانت ممكنة للافتقار إلى اجزائها . فهو اعتراف بالامكان فكيف يمنعه . [ 1 ] قوله « وكل ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته على ما اعتبرنا قبل فالوجود غير مقوم له في مهيته » قال الامام : لا فرق بين قولنا الوجود غير داخل في ذاته وبين قولنا غير مقوم لماهيته . وحينئذ لم يبق بين الموضوع والمحمول فرق ، ويصير المعنى كل ما لا يكون الوجود جزءا من ذاته لم يكن الوجود جزءا من ذاته . فقال الشارح : المراد بقوله « ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته » ما لا يكون الوجود ذاتيا له أعم من أن يكون نفس الماهية أو جزءا منها ، وإليه أشار بقوله « على ما اعتبرنا قبل » أي في المنطق . ومعنى قوله « غير مقوم لماهيته » أنه لا يتوقف عليه مهيته بل يكون عارضا له .